عبد الملك الجويني

143

نهاية المطلب في دراية المذهب

9084 - ونعود إلى ترتيب ( السواد ) ( 1 ) فنقول : إذا علق طلاق امرأته بقدوم زيد ، فقدم مختاراً ، قضينا بوقوع الطلاق . وإن كان مكرهاً ، فعلى القولين . وإن كان غير عالم باليمين ، ففيه التفصيل المقدّم . ولو أدخل البلدة محمولاً ، لم يقع الطلاق ، ولو رد إلى البلدة ميتاً ، لم يقع الطلاق . وهذا المذكور في السواد قسم من الأقسام التي استوعبناها . 9085 - ثم قال : " ولو قال : إذا رأيتُه ، فرآه في تلك الحالة ، حنث . . . إلى آخره " ( 2 ) إذا قال لامرأته : إذا رأيتِ فلاناً فأنتِ طالق ، فرأته حياً أو ميتاً ، وقع الطلاق ، ولسنا لتعليل البيِّنات ( 3 ) ، وكذلك إذا رأته والمرئي نائمٌ أو سكران ، ولو رأته في المنام ، فهو حلم ، لا يقع به طلاق ، ولو رأته وهو في ماء ، والماء بلطفه يحكيه ، فالظاهر عندنا القطع بوقوع الطلاق ، فإنه رؤي حقّاً ، وصار الماء اللطيف بين الناظر والمنظور إليه بمثابة أجزاء الهواء . وحكى من يُعتمد عن القاضي أن الطلاق لا يقع ، وهذا لا اتجاه له ؛ فإن ما ذكرناه رؤية في الإطلاق والعرف والحقيقة ، وهو انكشافٌ في وضع الشريعة ، ولهذا جعلنا الواقف في الماء اللطيف الذي يحكي العورة عارياً ، وقضينا بأن صلاته لا تصح ، فلا وجه إلا ما ذكرناه . نعم ، إذا نظر في المرآة وخَطَر من ورائه مَنْ حَلَف على رؤيته ، فتراءى له ذلك الخاطر في المرآة ، أو في الماء ، فهذا فيه احتمال . وإن كان ذلك المرئيُّ في الحقيقة

--> ( 1 ) السواد : المراد به مختصر المزني . ( 2 ) ر . مختصر المزني : 4 / 79 . ( 3 ) البينات : أي الواضحات التي لا تحتاج إلى تفسير وتسبيب .